عبد الملك الجويني
133
نهاية المطلب في دراية المذهب
إقرارٌ بالوطء ، بل يلحق النسب والظاهرُ عدم الوطء ، فإن من نكح عذراءَ كريمةً من بيتٍ رفيع النسب ، ثم أتت بولد قبل الزفاف لزمان يحتمل أن يكون العلوق به واقعاً في النكاح ، فالولد يلحق الزوج ، والأصلان ثابتان ، ولعل المعنى الفاصل بعد قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش " ( 1 ) أن النسب مما اعتنى الشرع بإلحاقه وتغليب أسبابه ، كما سبق تقريره ، ثم وقع القضاء بهذا في الجهات التي تُعنى وتُطلب لأجل النسب ، وهي المناكح . فأما المملوكة ، فالنسب في الغالب لا يُطلب منها ، وكان المعتبرون في الأعصار يتعيّرون بإيلاد الإماء ، ويذكرون في أوائل مفاخرهم أنهم بنو الحرائر ، ومن الكلام الشائع للعرب : " لستُ بابن حرة إن كان كذا وكذا " ، فيعدّون هذا من الألايا ( 2 ) التي يُقسم بها ، ولهذا المعنى لم يُقم الشرع للإماء وزناً في القَسْم ، فلم يُثبت لهن حقّاً ، ولم يقع الاحتفال بمزاحمة الحرائر بهن ، فهذا عُقر ( 3 ) الباب . 9752 - ثم لا شك أن ملك اليمين وإن تقاعد فيما ذكرناه عن النكاح ، فيتصور لحوق النسب فيه ، واختلف العلماء فيما يتضمن لحوقَ النسب : فقال أبو حنيفة ( 4 ) : لا يلحق النسب إلا بالاستلحاق والدِّعوة ( 5 ) الصريحة ، فلو اعترف المولى بوطء جاريته وأتت بمولود ، فلا يلحقه نسبه عند أبي حنيفة ما لم يقل هذا ولدي ، ثم قال : إذا لحقه نسب مولودٍ واحد ، ثم أتت بعد ذلك بأولادٍ ، لحقوه من غير احتياج إلى الدِّعوة ، أو سبب من الأسباب غير هذا . وقال الشافعي رضي الله عنه : إذا اعترف المولى بالوطء ، وأتت الجارية بالولد ، لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من الوطء ، فقاعدة الباب أن الولد يلحق وإن لم يوجد
--> ( 1 ) سيأتي هذا الحديث بعدُ إن شاء الله . ( 2 ) الألايا : أي الأيمان . ( 3 ) عُقر الباب : أي أصله ، فالعُقر من كل شيء أصله . ( المعجم ) . ( 4 ) ر . حاشية ابن عابدين 3 / 690 ، تحفة الفقهاء : 2 / 407 ، اللباب : 3 / 122 . ( 5 ) الدِّعوة بالكسر ادّعاء الولد واستلحاقه ( المصباح ) .